محمد الحميدي

194

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

ودّ الفتى منهم لو متّ من يده * وأنّه منك ضخم الجوف ملآن وقوله [ من البسيط ] : ألمت بالحبّ حتّى لو دنا أجلي * لما وجدت لطعم الموت من ألم وزادني كرمي عمّن ولهت به * ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم وقوله [ من البسيط ] : إنّ الكريم إذا نالته مخمصة * أبدى إلى النّاس شبعا وهو طيّان يحني الضّلوع على مثل اللّظى حرقا * والوجه غمر بماء البشر ملآن وقوله [ من المتقارب ] : كتبت لها إنّني عاشق * على مهرق الكتم بالناظر فردّت عليّ جواب الهوى * بأخور في مائه حائر منعّمة نطقت بالجفون * فدلّت على دقّة الخاطر كأنّ فؤادي إذا أعرضت * تعلّق في مخلبي طائر وقوله [ من البسيط ] : أقلّ كلّ قليل جلّ ذي أدب * بين الورى ، وأقلّ الناس إخوان وما وجدت أخا في الدّهر يذكرني * إذا سما وعلا يوما به الشان قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد : توفّي أبو عامر بن شهيد ضحى يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة ستّ وعشرين وأربع مائة بقرطبة ، ودفن يوم السبت ثاني يوم وفاته في مقبرة أمّ سلمة ، وصلّى عليه جهور بن محمد بن جهور أبو الحزم ، وكان حين وفاته حامل لواء الشّعر والبلاغة ، لم يخلّف لنفسه نظيرا في هذين العلمين جملة . مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة ، ولم يعقب ، وانقرض عقب الوزير بموته . وكان جوادا لا يليق شيئا ، ولا يأسى على فائت ، عزيز النفس ، مائلا إلى الهزل ، وكان له من علم الطّبّ نصيب وافر ، وكانت علّة أبي عامر ضيق النّفس والنّفخ ، ومات في ذهنه وهو يدعو اللّه عزّ وجلّ ، ويشهد شهادة التوحيد